أبو علي سينا
365
رسائل ( ط بيدار )
غنى عما سام الزمرة وندب اليه العصابة سواء له أنعم أو حرم لا يبخله أحدهما شيئا يبخل عنه الآخر لأنه في نفسه محول كل شر ونائل كل خير ومزدرى كل بهاء ومحبو بكل سناء لا تكسبه الكلفة مزية لو وضعها خسرها ولا به خصاصة يسدها باقتبال صنع واعتناق سعى بانعام أو غيره وليس كالواحد منا ينعم لقضاء حق أو جزاء ولا لسان صدق وثناء يسعرانه والمسرة ربح مفاد ولا شيوع ذكر وذيوع صيت يشرفانه والشرف نعم اللباس . ولا اتيان بالاجمل في الفعل فتكون حاله وقد أتى به أسعد من حاله لو تركه لكنه غير مثلنا غنى لا يؤتى اليه آت يمده مجدا لولاه لحرز عنه وارث دونه ما ينهيه . ثم لا يؤذيه خلاف ما كلفه ولا يؤيسه ولا ينكي بوجه من الوجوه فيه سواء آتت الزمرة أمره طائعين أو صدوا عنه أجمعين . ومع ذلك فقد أعزى بهم مكسلين عما أمرهم . وأصحبهم من المنشطين نفرا قريبا ممن تكون سورتهم على المرابطين لا تجدى بتنشيطهم من الموقع ما تجدى تكسيل الآخرين وقبل ذلك كله فإنك إذا حققت ذلك لم تجد الكلفة تقوم ذلك الجزاء الاجعالة تلك الاقلالة جبل من عسجد وهضبة من ياقوت وزبرجد والاغرامة ترك الاقلالة جدع وسمل يقفى على أثرهما صلب وقتل ثم إنه وفي بما وعد وأوعد فقيل له هلا سمحت بما أثبت عفوا وصفحت عمن عاقبت تكرما فقال لقد أدققت في ذلك نظرا واعمقت فكرا وأردت أن أزيد من أنعمت عليه غبطة وأضاعف له بهجة فإنه إذا ذكر الذي صار اليه من النعيم . وناله من البلاء الجسيم كسب كسبه